حبيب الله الهاشمي الخوئي
60
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وضع اللفظ للمجموع كما وضعه للأفراد امتنع فيه إن أراد به حقيقة فهو حقّ ، وإن أراد أنّه يمتنع استعماله فيه مجازا فهذا ممّا لا يقتضيه حجّته . وأمّا حجج المجوّزين فضعيفة اما الأولى فلأن ضمير الجمع في قوله : يصلون بمنزلة الضمائر المتعدّدة المقتضية للأفعال المتعددة التي يراد بكلّ واحد منها معنى غير ما يراد بالآخر ، والتقدير ، إنّ اللَّه يصلي وملائكته تصلي واما الثانية فلأن العطوف المتعددة تستدعي تعدد الأفعال فتقدير قوله : وللَّه يسجد من في السّموات ومن في الأرض ، أي ويسجد من في الأرض ، وكذا الباقي ، والمراد بكلّ منها المعنى الذي تقتضيه القرينة ، ثم لو سلمنا أنها استعملت في كلّ مفهوماتها لكنّه يكون مجازا وإلَّا لزم التّناقض كما هو مذكور في حجّة المانعين انتهى كلام الشّارح . أقول : ويتوجه عليه وجوه من الكلام وضروب من الملام أحدها ان استدلال المجوزين على الجواز بقوله : * ( « إِنَّ الله ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ » ) * الآية فيه انا لا نسلم أن الصّلاة هنا مستعملة في المعنيين ، بل المراد بها معنى عام شامل للمعنيين من باب عموم الاشتراك وهو الاعتناء باظهار الشّرف والتعظيم كما فسّرها به الطبرسي والبيضاوي وغيرهما ، فيكون معنى الآية إنّ اللَّه وملائكته يعتنون باظهار شرف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وتعظيمه ، فلا داعي إلى حمل الصّلاة على المعنيين مضافا إلى إمكان أن يقال : بحذف الفعل بقرينة المذكور ، والتقدير إنّ اللَّه يصلي وملائكته يصلَّون ، على حدّ قوله : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرّأى مختلف وأمّا استدلالهم بقوله : إنّ اللَّه يسجد ففيه أن المراد بالسّجود هنا هو المعنى الأخير الذي ذكروه أعني شهادة الحال بالافتقار إلى الصّانع ، وهو معنى عام شامل لجميع الموجودات ، فليس من باب الاستعمال في المعنيين أو المعاني . فان قلت : لو كان المراد به ذلك لا يكون وجه للتخصيص بكثير من النّاس ، لظهور أن جميع النّاس وكلهم محتاجون إلى صانعهم كساير المخلوقات .